عبد الله الأنصاري الهروي

564

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وإرسال الوسائط على المدارج ، يعني شهود الوسائط أنّها درجات يترقّى فيها إلى المقصود ، ومن جملة الوسائط المقامات ، والمدارج هي الطرق ، لأنّ المدرجة هي الطريق الّتي يدرج فيها ، وقد يراد بالمدارج الدّرج الذي يعبّر عنه بالسلّم ، وكلا المعنيين حسن موافق ، وهذا هو الرّكن الثاني ، أعني إرسال الوسائط على المدارج . قوله : وإرسال العبارات على العالم ، هو الرّكن الثالث ، ومعناه شهود العبارات معالم على الحقيقة المطلوبة ، والمعالم هي الأمارات التي يعلم بها المطلوب . ومقصود الشيخ في هذه الأركان الثلاثة أن يبيّن حال صاحب معرفة الذّات ، وكيف تترقّى الأشياء في نظره . مثال ذلك ، أنّ الشّواهد كانت قبل عنده أغيارا ، فشاهدها صفات ، وهذا ترقّ في القرب ، وأنّ الوسائط التي كان يراها دالّة على المدارج صارت هي عين المدارج ، وهذا ترقّ في القرب ، وأنّ العبارات التي كانت عنده ألفاظا خارجة عن المعبّر عنه صارت عنده أمارات موصلة إلى المعبّر عنه ، وهذا ترقّ في القرب ، فهذه الأركان الثلاثة شواهد للعبد أنّه صار من أهل معرفة الذّات ، ومع هذا فإنّ صاحب معرفة الذّات محجوب عن حضرة الجمع ، لكنّه يشار فيها ، أي يقاربها . قوله : وهي معرفة الخاصّة ، يعني معرفة الذّات هي معرفة الخاصّة ، وأمّا أهل حضرة الجمع ، فهم خاصّة الخاصّة . قوله : الّتي تؤنس من أفق الحقيقة ، أي تدرك من أفق الحقيقة ، وأفق الحقيقة هو طرفها ، / ولا طرف للحقيقة ، وإنّما هي استعارة ، وأفق السّماء طرفها وناحية من نواحيها .